السيد حيدر الآملي

306

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

ومعرفته في نفى الصفات عنه مطلقا ، سلبيّة « 1 » كانت الصفات « 2 » أو ثبوتيّة ، « 3 » لانّ مشاهدة ذاته المطلقة لا تقتضي الا هذا . واليه أشار - عليه السلام - في موضع آخر « 4 » « من وصفه ، فقد حدّه ومن حدّه ، فقد عدّه ومن عدّه ، فقد أبطل أزله . ومن قال : كيف ؟ فقد استوصفه . ومن قال : أين ؟ فقد حيّزه » إلى آخره . ولهذا جعله ( أي نفى الصفات ) كمال المعرفة وكمال التوحيد . ( 598 ) فحينئذ ، « معيّته تعالى مع كلّ أنس وجان وفي كلّ حين وأوان » واحاطته بكلّ مكان ، لا يكون الا بالذات والوجود ، كما مرّ ذكره أيضا . ومثال ذلك ، أي ومثال معيّته مع كلّ موجود بلا نقص ولا كمال ولا زيادة ولا نقصان ، ( هو ) بعينه مثال المداد مع كلّ حرف من هذه الحروف . و ( هو بعينه أيضا ) مثال البحر مع كلّ موج من أمواجه ، لانّ معيّة المداد مع الحروف ليس بشيء آخر غير وجوده . وكذلك معيّة البحر مع أمواجه . فافهم ، فانّه دقيق « 5 » « ولِلَّه الْمَثَلُ الأَعْلى » « 6 »

--> « 1 » سلبية : سلبا MF « 2 » كانت الصفات : كان MF « 3 » ثبوتية : ثبوتا MF « 4 » آخر : + الآتي ذكره MF « 5 » دقيق : + يعنى ان المراد ليس معية ذاته الأحدية مع الأشياء ، فان فيه ما فيه . بل المراد معية رحمته الواسعة ونور وجوده العام الشامل ، عم نواله . فبالجملة المعية والانبساط والإحاطة صفة وجوده الثاني الإضافي الظلي ، لا وجوده الأول الحقيقي الغيبي المطلق . لكن البينونة بين الوجودين صفتية ، وهي أتم أنحاء ( ؟ ) البينونة والمزايلة ، المستلزمة لأشد أنحاء التوحيد والاتحاد . وهو الغنى وأنتم الفقراء . قريب في بعده ، بعيد في قربه ، لا بينونة عزلة . توحيده تمييزه عن خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة ، والمقام فمقام المقامات . فلذلك صار مزلة اقدام الجل من السلف والخلف ، الا شرذمة من خواص شيعة الأئمة المعصومين - عليهم السلام . حرره ( كلمتان غير مقروءتين ) . يا أيها الخليل الجليل ! والصاحب النبيل ، هذا التوجيه لا يرضى صاحبه به أبدا ، كما فهم من تضاعيف أقواله ، بل المراد شيء أدق . وكل ميسر لما خلق له . واللَّه اعلم . الحقير محمد رضى Mh ( بقلم مخالف للأصل ) « 6 » وللَّه المثل . . . وهو العزيز . . : سورهء 16 ( النحل ) آيهء 62